محمد بن زكريا الرازي

18

الحاوي في الطب

والذي يكون من الجدري بعقب الحمى أسلم مما كان بعده الحمى فأما الحصبة فإنها يغلظ البزاق نيها وتحمر العين والوجه وييبس اللسان وتنتفخ الأصداغ ويعرض التهوغ . والحصبة تخرج بمرة ، والجدري شيئا بعد شيء . والبنفسجي والأخضر قاتلان وخاصة متى غابا دفعة ، وخاصة إذا كان مع غثيان وغشي فاحذر . والجدري الأسود الكثير الذي يمتلئ به الجسد وهو مثل الثآليل قاتل . ويدخن الجدري الرطب بورق الآس . ويطلى آثار الجدري بحكاك أصل القصب بالماء وحكاك عود الخلاف والمردارسنج . جورجس قال : يكون الجدري والحصبة إذا لم يخرج الدم وفسد واحترق ، وأكثر ذلك إذا ساعده هواء جنوبي ، وتتقدمه حمى حادة ، وصداع شديد مع ثقل واحمرار الوجه ، وسعلة ، ويبس اللسان ، والريق ، وانتفاخ عروق الوجه كلها ، ويكون الريق غليظا لزجا ، ويعرض في الأنف حكة وعطاس ، وحمرة في العين مع حكتها ودمعة ، ويتهيج الوجه ، ويخبث النفس ، ويهيج الغشي والغثي والقيء ، وقلة الشهوة ، وثقل في الجسد كله وغرز ، فإذا رأيت هذه كلها أو بعضها فسيظهر جدري أو حصبة . وربما ظهر والحمى صعبة ويكون أصعب وأشد لاشتعاله ، وربما ظهر وقد خفت الحمى والحصبة أقتل . انظر ، لا تعالج هؤلاء بالمبردات الشديدة فإنه بلاء عظيم قاتل ، لكن إن كان شتاء فاسقهم عصير الرازيانج والكرفس والجلنجبين . وإن كان الزمان حارا فاسقه ماء الشعير والعدس والبطيخ والرمان والقرع ونحوه . وليمسك في فيه كل يوم عصير الرازيانج وزعفرانا وسكرا طبرزد أو صب في عينيه مريا لتحفظهما وأكحلهما بإثمد وكافور ، واحمه الحموضة والملوحة لئلا يهيج به سعال وعطش وكذلك الجلاب لئلا ينطلق بطنه ، فإن انطلق فاسقه رب الآس ورب السفرجل بماء ورد وأقرصة الطباشير . فإن رعف فهو بحران جيد له . وإذا رأيت الحصبة البنفسجية والخضراء قد غابت بغتة إلى داخل البدن فاعلم أنه سيغشى على المريض ويموت . والجدري الصغار اليابس المتقارب الذي لا يأخذ الماء سريعا ولا يأخذ الصلب مثل الثآليل التي تتشقق وتجف ويعرض معها غشي وغثي واختلاط عقل قاتل . والذي يكون شديد الرطوبة فنومه على فراش مهلهل محشو بدقيق الأرز والجاورس ودخنه بورق الآس وورق الزيتون اليابس ، وإذا جفت القروح حككنا أصل القصب أو عود الخلاف بماء وطلينا بمرداسنج مغسول لئلا يكون لها أثر . أطهورسفس قال : وسخ الكوارات « 1 » إذا خلط مع شعير ووضع على الجدري قبضه .

--> ( 1 ) في نسخة : الجاوشير .